أحدث الأخبار
Loading...
اخر الاخبار

الشيخ / سعد الفقى يكتب : أعداء النجاح ؟؟

رئيس التحرير : Unknown on الأحد، 22 يونيو 2014 | 12:21 ص



نجدهم فى كل زمان ومكان .. الكذب عنوان لهم .. والنفاق وسيلة لا يعرفون غيرها .. هم دون غيرهم من يحملون فى جعبتهم كل الافكار .. وما عداهم فهم الجهلاء وزيادة على ذلك لا يعرفون الالف من الكوز الذرة .. هم لا يخطئون .. فهم معصومون .. هكذا يظنون .. وبعض الظن إثم .. وغيرهم هم الخطائون .. على الدوام .. وبالتالى ليس أقل من إستتابتهم .. وإنابتهم .. وإلا فمصيرهم إلى النار خالدين فيها .. إذا أصابتك حسنة فهم المهمومون .. المحزونون .. وإن أصابتك سيئة فهم الشامتون المروجون .. هم من فصيلة الوليد بن المغيرة .. أمثالهم موجودون فى كل الهيئات والمؤسسات وفى الشوارع .. حتى دور العبادة .. لم تسلم منهم .. يتباهون بالعفاف وهم يزنون .. يسرقون .. ثم يطالبون بمحاسبة المسروق .. وربما كان ذلك لإستكانتة وتراخية .. هؤلاء مرضى بكل ما تحملة الكلمة من مفردات ومعاني .. قلوبهم سوداء .. بل هى أسود من قرن الخروب .. وإن تباروا بغير ذلك .. مشاريعهم على الدوام أقرب إلى أعمال إبليس .. هم شياطين الإنس .. الوقيعة بين الناس هى صناعتهم .. والنميمة علامة مميزة لهم فى كل أعمارهم .. صغاراً كانوا أم كباراً .. يبحثون عن الحقوق ولا يؤدون ما عليهم من واجبات .. عيوب الأخرين مادة دسمة على ألسنتهم .. أما عيوبهم فهى مصانة وبالتالى ليس أقل من إغماض العين عنها .. أعداء النجاح هم من كانوا سبباً فى إفشال الوزير السابق .. وهم من كانوا عبئاً على رئيس الهيئة .. ومن صناعتهم وضع العراقيل والمطبات أمام كل الأفكار الجديدة والحديثة .. وإن إستفادوا منها .. هؤلاء لا مكان لهم بين الشرفاء .. ليس أقل من بترهم والتصدي لهم وكشف الاعيبهم .. وهم فى أمس الحاجة إلى الكشف على قواهم العقلية والنفسية .. وإلا فخطرهم داهم .. ونموهم فى تكاثر .. فهم كالحشرات سريعة الإنتشار وكالنار التى تشتعل فى الاخضر واليابس .. أعداء النجاح هم من يرون الأمور فى لون واحد هو الاسود .. وربما كان ذلك ترجمة لما فى قلوبهم .. اكتسبوا دون غيرهم .. مقومات الدجل والنصب والشعوذة .. ونهش الاعراض .. لا فرق عندهم حية كانت أم ميتة .. يظنون أن التحقير من الاخرين رفعة لهم .. وبئس هذا التفكير .. اعداء النجاح هم الفئة الضالة وهم فى تقديرى يمثلون كل الطوابير سيئة السمعة .. يقدمون خدمات جليلة لأعداء الوطن بثمن بخس وفى أحيان كثيرة دون ثمن .. وربما كان ذلك لأنهم لا وزن لهم أصلاً .. مطلوب وقف نمو هؤلاء .. وإلا فانتظروا مزيداً من الكارهين للنجاح .. فهل أنتم فاعلون ؟؟

الشيخ / سعد الفقى

إبراهيم غانم يكتب : ثقافة العمل في المدرسة 2



مازالت مهجة فؤادي (البلكونة) تغدق على ذاكرتي كل شيء جميل أنقضت سنواته، سنوات الطفولة التي تزيد عن العقود الأربعة مليئة بالأحداث خاصة سنوات الدراسة الابتدائية بمدرسة شبرا الابتدائية القديمة بنين. كانت ثقافة العمل لدى معلمينا آنذاك هي العمل وفق المعايير و الضوابط المتعارف عليها و التي لا تقبل أي تقاعس أو تكاسل أو حيود عن الهدف المرسوم أو على قد فلوسهم مثلما نحن عليه الآن. رشفت القهوة، أخذت نفساً عميقاً من سيجارتي، تنهدت تنهده يملؤها أنين الآاه تحسراً على الخلق الرفيع و الذمة و الضمير التي أصبحت في خبر كان.

تذكرت الأستاذ مصطفى فهيم مدرس التربية الرياضية، كانت حصص التربية الرياضية لا تقل أهمية عن المواد التعليمية. كان يطلب من كل فصل ملابس رياضية متمثلة في شورت، حذاء رياضي ماركة باتا، فانلة (تي شيرت) بمسماه الحالي، جوارب رياضية. لكل فصل تي شيرت بلون مختلف عن الأخر مثل الفرق الرياضية الكبرى. كان في كل حصة شيء يختلف عن سابقه، كان مصطفى فهيم يأتي لنا بدكة خشبية مقلوبة، و علينا السير على العارضة الخلفية لها بإتزان. كلما فشلت في عبور العارضة و سقطت عليك الإعادة بتوجيه منه حتى تمر عبر العارضة بثبات و إتزان تام. لم نعرف أسم اللعبة أو أنها تندرج تحت أي نوع من الألعاب الرياضية. كان يصر على أن يقوم كل تلاميذ الفصل بأداء هذه اللعبة أو هذا التمرين. لا ينتقل للمرحلة التالية إلا بعد الانتهاء من المرحلة الأولى.

حصة أخرى بأتينا بقرص يعلمنا كيفية رميه و يقيس المسافة. يعلم كل تلاميذ الفصل دون استثناء هذا بصبر و جلد. مرة أخرى رمي الجلة. كان يأتي بقائمين خشبيين مدرجين رأسياً، يضع مرتبة خلفها و علينا القفز و المرور فوق حبل معلق على أطوال القائمين المدرجين بنجاح تام، إذا فشلت المحاولة عليك تكرارها حتى تنجح في فعلتها. هذا خلاف العدو و العدو بعبور حواجز، الوثب من الثبات، الوثب مندفعاً بالعدو لتقفز في حوض رمال ناعمة أعده هو مسبقاً. أعد أنابيب حديدية تم طلاؤها و علينا التعلق عليها بسواعدنا و أداء تمرينات لا نعرف أسمها لكننا علينا أن نتعلمها و نؤديها مثلنا في ذلك مثل المحترفين في اللعبة. كان يثبت شبكة تعلو العوارض الخشبية و علينا تعلم ضرب الكرة بضربة الإرسال و التعامل مع فنون هذه اللعبة و نمارسها دون أن نعرف أسمها، لكن علينا تأدية ذلك.

على الرغم من ضعف الإمكانيات صمم حلقة معدنية مثبتة بأحد الحوائط المبنية في فناء المدرسة و قام برسم مربعين باللون الأسود، و كان يعلمنا كيفية الإمساك الصحيح بالكرة و وضعية القدمين و عليك قذف الكرة داخل المربع الداخلي حتى تضمن سقوط الكرة داخل الحلقة.

أما عن كرة القدم فهي اللعبة الوحيدة التي كنا نعرف أسمها و نحن صغاراً، كان مصطفى فهيم لا يعتمد على معرفتنا بها، بل كان يعلمنا كيفية ركل الكرة بباطن القدم و خارج القدم و سن القدم و وش القدم، كان يعلمنا فنونها و مهارتها، لا يعتمد على استعدادك الشخصي مثلما يحدث الآن. تعرف اللعب أم لا؟!

يعلمنا و لا يدخر جهداً في ذلك. يعلمنا كيفية استقبال الكرة و استيقافها و إرسالها لزميلك، و كيفية المراوغة و تعليمك القاعدة في ذلك بأن تمرر الكرة تجاه القدم الثابتة للخصم. كل شيء له قواعد و أصول يعلمها لنا، لا يعتمد على الاجتهاد الشخصي لك. كان يقسم الفصل إلى فرق تلاعب بعضها البعض و أثناء اللعب يوجه و يصحح الأخطاء ليست في اللعبة لكن في أسلوب أداؤك. فمثلاً يوجه حارس المرمى يعلمه كيفية الإمساك بالكرة بأسلوب آمن، بعد الإمساك بها كيف يوجه جسمه ليفسح الطريق لللاعب المندفع صوبه حتى لا يصاب أحدهم.

عندما كبرنا و في العام 1976 كنا بالصف الثاني الإعدادي و كان يذاع عبر التلفاز دورة الألعاب الأوليمبية بمونتريال. شاهدنا كل الألعاب التي كان يعلمها لنا مصطفى فهيم و عرفنا أسماؤها و تبعيتها لأي لعبة رياضية.

ألعاب القوى: (الوثب العالي، الوثب الطويل، الوثب الثلاثي، العدو، حواجز، رمي القرص، رمي الجلة).

الجمباز: (السير على عارضة السويدي، أداء الحركات الرياضية على عارضة المتوازي).

(كرة السلة ـ الكرة الطائرة ـ كرة القدم)

كان هناك شعاراً مكتوباً على جدران المدرسة و أبنيتها (العقل السليم في الجسم السليم)، كان مصطفى فهيم يطبقه بجدية.

كان لا يقول أنهم صغاراً لا يعرفون أو أنه يؤدي يومه و السلام، أنه يعمل و يعمل بجد، لا يقول أنها حصص ألعاب ليس لها قيمة تعليمية (تحصيل حاصل بمعنى أدق). أهميتها من أهمية الحساب و العربي و العلوم و المواد الاجتماعية. آآآآآآه على الزمن وثقافة العمل و ضمير البشر رغم ضعف الإمكانيات و الرواتب و الأجور. إن هذا المجتمع هدفه كان الإنسان و ليس المادة، هدفه القيم النبيلة و الخلق الرفيع و الذمة و الضمير. ثقافة أن كل عمل مهم و هام و مؤثر و فعال. ثقافته (أحسن الشوغلانة نخسر و الناس تعيب علينا). هل نستطيع الآن استدعاء روح هذا الزمن و تطبيق ثقافاته. كلامي موجه للذين يتشدقون القول: "لا عودة للوراء". طالما حييت سأذكر ما أتذكره ممن علموني خلال سلسلة كتاباتي هذه بمشيئة الله إن كان في عمري بقية.

نهاية كل مشهد أتت رفيقة العمر و قالت: بتفكر في إيه النهار ده؟! رددت: بأفكر في التربية الرياضية. قالت: طيب كويس، قوم انزل دلوقتي عشان ما تتأخرش ع الشوغل و أعمل شوية رياضة كده نشط الدورة الدموية. رددت: رياضة أيه و دموية أيه؟! قالت: العربية. رددت: إشمعنى! قالت بهدوء شديد: الفردة اللي ورا يمين تعيش أنت. غيرها عشان مش ح أعرف أروح الشوغل بالعربية كده. أنا: أأأأأأه ه ه ه ه ه ه ه ه، يااااااااا رررررررررب.

في البلكونة

إبراهيم غانم

الشيخ / سعد الفقى يكتب : بيت الزكاة وأمل طال إنتظارة ؟؟

رئيس التحرير : Unknown on الاثنين، 16 يونيو 2014 | 7:32 ص

 

الشيخ / سعد الفقى

قرر المشير / عبدالفتاح السيسى .. رئيس الجمهورية .. بإنشاء بيت للزكاة تحت إشراف الأزهر الشريف .. جاء فى موعدة تماماً .. فقد كنا نأمل منذ زمن بعيد أن تكون هناك وزارة للزكاة .. يكون من مهما جمع اموال الزكاة بأنواعها .. ودفعها إلى مصارفها الشرعية دون شطط .. وفى تقديري أن خروج هذا المشروع الحيوي إلى النور .. سوف يؤتي بثمارة المرجوة .. وسيكون نواة للفكرة الأعم والأشمل .. فليس أقل من شبكة معلومات وقاعدة راسخة وطبقاً لضوابط ينتهى إليها المتخصصون للوقوف على المحتاجين أو بعبارة أدق .. من ورد ذكرهم فى الأية الكريمة{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالَمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (سورة التوبة، الآية 60). وما إنتهت الية المجامع الفقهية ودار الإفتاء من خلال تراكم خبراتها ومشوارها الطويل ويدخلون فى دائرة الحاجة .. لقد ألمني ما سمعتة مرات عديدة ومتكررة .. من بعض القائمين على أمر الجمعيات الاهلية .. حيث أقر غالبيتهم .. أن أموال الزكاة فى كثير من الأحيان يتم الدفع بها إلى فئات معينة ويحرم منها الاخرون ربما كانوا أكثر حاجة من غيرهم .. مشيخة الازهر الشريف من خلال وجود رجل فى حجم وقدر فضيلة الإمام الأكبر الدكتور / أحمد الطيب قادرة على إنجاز المشروع .. من خلال دراسات مستفيضة يقوم بها المتخصصون ومن لهم سابق خبرات .. حيث بات من الضروري إغناء الفقير .. لا إعانتة ؟؟ نريد من بيت الزكاة أن يكون أداة للنهوض بالطبقات الدُنيا والمعدمة .. إذ لابد من تحريك هذة الشرائح كهدف أصيل .. ولن يتحقق ذلك إلا بتنمية أموال الزكاة فى مشاريع تنموية تدر عائداً لا بأس بة .. سيعود بالنفع بالتأكيد على الفئات المستهدفة .. ونريد أيضاً من بيت الذكاة أن يسد منافذ الخلل ويخفف العبء عن كاهل الدولة من خلال تشغيل الطاقات المعطلة والمساهمة فى القضاء على الأمية والحيلولة دون تسرب الكثيرين من التعليم .. ولن يتحقق ذلك إلا بالاستعانة بذوي الخبرات على أرض الواقع .. والنماذج كثيرة لا تعد ولا تحصى .. منها ما نراة فى قرية تفهنا الأشراف .. مركز ميت غمر .. حيث أستطاع أحد النبلاء أن ينهض بالمحتاجين فى القرية وإن إختلفت أحوالهم .. بل إمتد أثرة الإيجابى إلى قرى كثيرة .. ولم يغفل الجانب التنموي فى قريتة .. فقد أقام المدارس والمعاهد الأزهرية وعدد غير قليل من الكليات مختلفت الاسماء فساهم فى تخفيف الاعباء عن كثير من الاسر متوسطة الحال والفقيرة .. نريد أن نصل بثمار بيت الزكاة .. إلى ما فعلة الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز عندما زوج الشباب وأعتق العبيد وسدد الديون .. تحية إجلال وإكبار للمشير / عبدالفتاح السيسى .. القائد والزعيم .. الذي قدم بالادلة الثوابت أن الرئيس المسلم هى ما تترجم أقولة إلى أفعال .. تخدم المسلمين وغيرهم وبما ينفع الناس .

تفاصيل فعاليات الموسم الثقافى المصرى فى إسبانيا وحكاية 75 عاماً على تبادل العلاقات


 افتتح أيمن زين الدين، سفير مصر فى إسبانيا، والسفير إدواردو لوبيث بوسكتس، مدير البيت العربى  التابع لوزارة الخارجية الإسبانية، فعاليات الموسم الثقافى المصرى فى إسبانيا، الذى يتواكب مع مرور خمسة وسبعين عاماً على تبادل العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، وتمتد فعالياته حتى شهر ديسمبر المقبل، حيث تم عرض الفيلم المصري "عشم"، وذلك بحضور أعضاء السفارة المصرية، وجمهور كبير من المهتمين بالسينما المصرية والعربية.

أوضح زين الدين أن الموسم الثقافى لهذا العام يشمل مجموعة من متنوعة من الفعاليات، تتضمن مهرجاناً للسينما المصرية الحديثة فى مدينتى مدريد وقرطبة، يعرض فيه، إلى جانب فيلم "عشم"، عروض تمتد حتى 12 ديسمبر لأفلام "فيلا 69"، و"واحد صفر"، و"رسائل البحر"؛ إضافة إلى معرض للفنانين التشكيليين إبراهيم الدسوقى وسامح إسماعيل، فى مقر البيت العربى فى مدريد اعتباراً من 24 يونيو الجارى، وحتى 5 أكتوبر 2014، فضلاً عن مشاركة للفرقة القومية للفنون الشعبية فى مهرجان غرناطة العالمى للفنون الاستعراضية

يقام فى إطار الموسم الثقافى الذى يتم هذا العام بدعم كل من وزارتى السياحة والثقافة المصريتين، والبيت العربى، وشركة مصر للطيران، وبلدية مدينة مدريد، حفل فنى كبير يوم 26 يونيو فى معبد ديبود الفرعونى، الذى كانت قد أهدته مصر لإسبانيا فى ستينات القرن الماضي، تقديراً لإسهامها فى إنقاذ آثار النوبة، يدعى له كبار المسئولين وأعضاء السلك الديبلوماسى الأجنبى، والجمهور الإسبانى، وممثلين للجالية المصرية، ويشمل عرضاً موسيقياً لفرقة "على خطاب" المصرية - الإسبانية، وشرحاً لتاريخ المعبد، ثم عرضاً من فرقة "نسمة" الإسبانية لاستعراضات العصر الذهبى لفرقة الرضا.

إبراهيم غانم يكتب : ثقافة العمل في المدرسة

رئيس التحرير : Unknown on الأحد، 15 يونيو 2014 | 7:48 م



بعد انقطاع عن الكتابة اشتقت للبلكونة و شعرت بوحشة للجلوس فيها مشعلاً سيجارتي، أحتسي قهوتي، فقررت العودة لمهجة فؤادي (البلكونة)، رجعت بذاكرتي لسنوات الطفولة و التي تزيد عن العقود الأربعة و تذكرت سنوات الدراسة الابتدائية بمدرسة شبرا الابتدائية القديمة بنين، و ثقافة العمل المتمثلة في معلمينا آنذاك. 
 
فقررت سرد ذلك في سلسلة متتابعة، لست أدري أهي حسرة على الزمن الجميل أم أنها ستكون دافع يحتذى به في أيامنا القادمة علنا نفيق من سقم اللامبالاة و قلة الضمير التي أصابت المجتمع في مقتل و خيبت آماله و أضاعت كل شيء من القيم و الأخلاق و المثل العليا التي هي وقود تقدم الأمم. علنا نستطيع إصلاح العطب الذي أصاب منظومة حياتنا و نتج عنه ما أصبحنا فيه. 
 
تذكرت الأستاذ (المستر في زمننا الأغبر هذا) و الذي كان يدعى عبد القادر. كان يأتينا في حصة إحتياطية حال غياب الأبلة (الميس) أنعام جورج زخاري المدرسة الأساسية لفصل ثانية أول، كان في حصص الإحتياط يعمل بكد و يبذل قصارى جهده على الرغم من أنها حصص إحتياطية لا طائل منها، سداد خانة بالمعنى الدقيق، كان يعلمنا الإعراب و نحن في الصف الثاني الإبتدائي، و يعلمنا حروف الجر و لا زلت أذكرها حتى الآن و بعدما جاوزت الخمسون بقليل بترتيبها و جرسها الموسيقي: (من ـ إلى ـ عن ـ على ـ في ـ الباء ـ الكاف ـ اللام). كان يستدعينا فرادى أمام لوحة الكتابة السوداء (السبورة) و يملي علينا كلمات و علينا كتابتها بدقة و بخط واضح يقرأ إن لم يكن جميلاً، و غير مسموح بأدنى خطأ، أنك تستدعي كل تركيزك حتى لا تخطىء فتنال من أطراف أنامله لسعة بعضلة مقعدتك يسميها (بوبوناية / ملبسة) كأنها لدغة من سرب نحل شارد فتشعرك بإنسكاب ماء النار شديد الحموضة عالي التركيز فوق مقعدتك. أسهل لك أن ترحم نفسك من ذلك و ترحم نفسك من ظهورك بهذا المنظر أمام زملاء الفصل فتكون مادة خصبة لتوبيخهم و لومهم. ليس أمامك سوى أن تعرف و تتعلم بكل جد و صرامة، و هو يعلمنا بكل ما أوتي من قوة و علم. كان يخرجنا في فناء المدرسة نصطف و يقول: "شد جسمك يا عسكري" يعلمنا الانضباط و يغرس فينا روح الاعتزاز بالنفس و يجعل مثلك الأعلى في ذلك جندي القوات المسلحة. يجعلنا نحلم بأن نكبر سريعاً لنكون جنوداً بالقوات المسلحة، يلهب فينا الحماس و الفخر. خلص حلمنا و أمانينا في الانتماء للمؤسسة العريقة بكل عزة و فخر. 
 
الأستاذ عبد القادر رحمه الله إن كان رحل، و متعه الله بالصحة و العافية إن كان لازال يعيش في دنيانا هو واحد من طابور طويل عريض من المعلمين الذين أثروا حياتي بالقيم و الخلق و المبادىء و العلم النافع. و سأذكر ما أتذكره ممن علموني خلال سلسلة كتاباتي هذه بمشيئة الله إن كان في عمري بقية. كالعادة إلهي يا رب ما تتقطع وجدت رفيقة العمر أمامي تقول: هو أحنا مش كنا نسينا حكاية الزفت البلكونة دي؟ بتتهبب بتفكر في إيه تاني؟! رددت: بأفكر في الأستاذ عبد القادر. قالت: إبن حلال، و أنت نازل الشوغل ناولني في السبت كيسين فول و بجنيه طعمية من عبد القادر! 
في البلكونة 
إبراهيم غانم

كريم الصياد يكتب : الوجودية في الفكر العربي المعاصر

 كريم الصياد
 

الوجودية هي الفلسفة التي تقدم وجود الإنسان على ماهيته، وتنشغل بالبحث في الموقف الإنساني الفردي. وهي فلسفة نشأت وتطورت في أوروبا على أيدي عدد من أشهر فلاسفة الغرب، كالدانماركي كيركجور، واكتسبت صيغتها النسقية المتبلورة والمفصلة حين انتقلت إلى ألمانيا، وخاصة عند هيدجر فيلسوف فرايبورجوماربورج، ثم اكتسبت شهرتها وتأثيرها الأكبر على الأدب، والسينما، وشتى مناحي الثقافة، في خمسينات القرن العشرين؛ خاصة على أيدي سارتر، وسيمون دي بوفوار، وميرلوبونتي (المدرسة الباريسية)، وكاميو مارسل، وغيرهم.

وكانت الوجودية في الأصل رد فعل على التحول الوجودي الذي طرأ على الإنسان الأوروبي في عصر التصنيع، لكنها انسحبت لتغطي شتى شئون الإنسان اليومية تقريبًا، خاصة في الفترة بين الحربين العالميتين، وقامت بتحليل خبرات الحب، والجنس، والتذوق الجمالي، والثورة، والمقاومة، وما يضيق المقام عن ذكره.

وكان من الطبيعي أن تتطرق الوجودية إلى الفكر العربي المعاصر، وخاصة مع ظهور الجناح الألماني في الفلسفة في الجامعة المصرية، والذي مثله عبد الرحمن بدوي (ت 2002م)، في مقابل الجناح الفرنسي الأكثر أسبقية، والذي مثله عدد كبير من الأساتذة أهمهم طه حسين. ويعتبر بدوي هو رائد الوجودية العربية بحق. تأثر بدوي بهيدجر، وحاول تقديم إبداعه الخاص في رسالتين، الماجستير بعنوان (مشكلة الموت في الفلسفة الوجودية) والدكتوراه (الزمان الوجودي)، و(هل يمكن قيام أخلاق وجودية؟)، و(دراسات في الفلسفة الوجودية). ولكن ربما كان تأثير بدوي الأكبر من هذه الناحية على الفكر العربي المعاصر هي أبحاثه في جذور الوجودية بالتراث العربي-الإسلامي، وخاصة أبحاثه حول التصوف، ككتابه (رابعة شهيدة العشق الإلهي)، و(الإنسانية والوجودية في الفكر العربي)، وغيرها، والتي اعتبر فيها حالات التحول الصوفي لحظات انكشاف وجودية، كالتي وصفها فلاسفة الوجودية. تبع عبد الرحمن بدوي في هذا الاتجاه عدد من الفلاسفة والكتاب، من أهمهم زكريا إبراهيم في سلسلة (مشكلات فلسفية)، وأنيس منصور في كتابه (الوجودية)، وهو كتاب تعريفي بسيط للقارئ غير المتخصص، ويمنى الخولي في كتابها (الوجودية الدينية)، ومحمد إبراهيم الحصايري، في دراسته عن ميخائيل نعيمة (التجربة الوجودية في اليوم الأخير لميخائيل نعيمة)، وغازي الأحمدي (الوجودية فلسفة الواقع الإنساني). ولكن كل هذه الكتابات التالية على عبد الرحمن بدوي وزكريا إبراهيم لم تمثل إبداعًا أكثر منه بحثًا، كما أن أصالة بدوي تجلت في (اكتشاف) الوجودية في الفكر الإسلامي، وليس فقط ترجمتها ونقلها. بالإضافة إلى ذلك هناك كثرة من الترجمات، والترجمة عمومًا طاغية على الإبداع في الفكر العربي نسبيًا، كترجمة (الكينونة والزمان) لهيدجر لفتحي المسكيني، و(تعالي الأنا) لسارتر لحسن حنفي، و(المتمرد) لكامي أكثر من مرة، و(الوجودية فلسفة إنسانية) لسارتر لحنا دميان، وغيرها.ولكاتب هذه السطور بحث منشور عن الإلحاد الوجودي بعنوان (موت الرب وموت الأب)، بالإضافة إلى مشروع رسالته للدكتوراه في ألمانيا.

وإلى جانب ذلك الاهتمام الإيجابي ظهر موقف رافض معادٍ للوجودية في الفكر العربي المعاصر، من الجناحين الإسلامي والمسيحي، كموقف العقاد في كتابه (أفيون الشعوب)، وموقف البابا شنودة في كتابه الأهم (المحبة)، وغيرهما.

ولم تكتسب الوجودية أهمية الماركسية في الفكر العربي؛ لأنها لم تكن غالبا فلسفة للعمل الاجتماعي والسياسي، كما لم تكن مذهبًا موحَّدًا، يجمع شتات مواقفها الفلسفية المتناثرة، في ألمانيا، وفرنسا، والدانمارك، وإسبانيا، والأمريكتين، والبلاد العربية؛ وإسرائيل. كما أن الوجودية ظلت لصيقة الصلة تحول الإنسان في العالم الغربي في عالم تحكمه التكنولوجيا والآلية اليومية في الحياة، وهو ما خلت منه بوضوح-نظرًا للتأخر النسبي للمجتمع العربي صناعيًا-البلاد العربية.كما كان الولوج إلى الوجودية الفرنسية أسهل، نظرًا لانتشار الفرنسية النسبي الأكثر من الألمانية في العالم العربي، ونظرًا لسهولة الفرنسية الواضحة في مقابل الألمانية، فضعف الاهتمام بالوجودية الألمانية بعد بدوي، والوجودية الألمانية هي الأكثر تأسيسًا وتنظيرًا وعمقًا وثراءً.