حملت مظاهرة لاسلاميين سُنة في قلب العاصمة اللبنانية بيروت إمام مسجد غير معروف نسبيا الى المشهد الوطني اللبناني وسلطت الضوء على الانقسامات في البلاد بشأن الازمة السورية.
وحشد الشيخ السُني أحمد الأسير الذي ينتمي الى مدينة صيدا الساحلية الجنوبية المئات من انصاره في وسط بيروت قبل نحو اسبوعين في اول احتجاج من نوعه ينظمه سلفيون ضد الرئيس السوري بشار الاسد.
وعمقت الحملة العنيفة التي يشنها الاسد ضد الانتفاضة التي يقودها السنة في سوريا الانقسامات الطائفية في لبنان حيث ألبت كثيرا من السنة الذين يدعمون الانتفاضة على حزب الله وغيره من الجماعات الشيعية التي تدعم الاسد.
وحتى ظهور الاسير كانت الاصوات المناهضة للاسد في لبنان خافتة ومقتصرة على مدينة طرابلس الشمالية حيث تتمتع الحركات السنية بوجود قوي.
لكن رجل الدين السني قال انه أراد تغيير ذلك من خلال ارسال رسالة من قلب العاصمة.
واضاف "حجم المجازر في حق اهلنا في سوريا فاق كل التوقعات ونحن غير قادرين ان نتحمل هذه المجازر وهذا الظلم على اخواننا وطبعا كي يكون حراكنا على مستوى ما يحدث في سوريا كان لا بد ان تطلع الصرخة من العاصمة.
"كان يزعجني جدا ان تبقى العاصمة بيروت كأنها بصورة الداعم لبشار الاسد ... وهذا سبب اضطرارنا الى ان ننزل الى بيروت".
وشارك في مظاهرة بيروت المطرب اللبناني فضل شاكر الذي قبل جبين الاسير ووصفه بأنه "أسد السنة". ومن المقرر أن يقود الاسير الاحد مظاهرة اخرى ولكنها ستكون هذه المرة في سهل البقاع.
وقال عمر بكري الزعيم الاسلامي اللبناني الذي حضر مظاهرة الاسير ايضا ان السنة اخيرا وجدوا رجلا يوحدهم و"يكسر حاجز الخوف".
وتتناقض معارضة الاسير الشديدة للاسد مع موقف الحكومة اللبنانية التي يقودها رجل الاعمال السني نجيب ميقاتي الذي سعى الى ابعاد بلاده عن الاضطرابات التي تقف على أعتابها.
ودعا كثير من السياسيين المناهضين للاسد الحكومة الى اتخاذ موقف اشد.
وعلى الرغم انه اجتذب تأييد السلفيين قال الاسير انه لا يعتبر نفسه واحدا منهم.
وعلى خلاف كثير من الزعماء الدينيين في لبنان لا ينحدر الاسير المولود عام 1968 من اسرة دينية فقد كان ابوه مغنيا حتى التسعينات عندما اقنعه الاسير واقنع شقيقه بالتوقف عن الغناء وعزف الموسيقى باعتبارهما من المحرمات.
وقال الاسير المتزوج من اثنتين وله ثلاثة ابناء "كان فيه صعوبات من ناحية العائلة كونه انه جو طرب وانا ذاهب الى التدين وشيئا فشيئا تغلبنا على هذه الصعوبات وبفضل الله عز وجل والدي اعتزل الفن وذهب الى الحج وصار يصلي وهو معنا في المسجد كمان. نحن في العائلة ثلاث بنات وصبيان. الجميع متدين ويتبعونني واولادهم".
"كان والدي يغني الطرب اللبناني والخليجي وكان معروفا محليا وعربيا توقف عام 1995. وانا ابنه الكبير ..الان والدتي محجبة لكنها سابقا كانت غير محجبة".
وتكتسب الحركات الاسلامية السنية في العادة قوة بين الفقراء والمحرومين لكن الاسير لديه أيضا انصار من الاثرياء يقول انهم مولوا بناء المسجد الذي يؤمه في احدى ضواحي صيدا.
وتحول المسجد الذي بدأ صغيرا الى بناية من ثلاثة طوابق تستقبل نحو 2500 مصل في صلاة الجمعة ويقدم دروسا دينية لما بين 400 و500 شخص. اما مكتب الاسير الذي يتكلف 150 الف دولار ويقع في مواجهة المسجد فهو هدية من احد انصاره الاثرياء.
وتربط صيدا بيروت بجنوب لبنان معقل حزب الله وتعرف هذه المدينة الساحلية بأنها "بوابة الجنوب".
ولا يخفي الاسير خلافه مع حزب الله وحليفته ايران لكنه يؤكد ان اراءه ليست مبنية على أساس الخلافات الطائفية. ويقول ان امه شيعية وانها تمارس معتقداتها بحرية.
وقال "الشيعة مسلمون معنا ضمن العنوان العريض للاسلام لكن نختلف معهم".
وأضاف "انا على خصومة شديدة مع حزب الله بالسياسة وارفض ان يقال انهم حزب الله لان هذا يعني ان الاخرين هم حزب الشيطان".
لكنه قال ان على حزب الله ان يطمئن خصومه السنة. وحزب الله هو الميلشيا الوحيدة التي لم تتخل عن سلاحها بعد انتهاء الحرب الاهلية التي استمرت بين عامي 1975 و1990.
وقال في اشارة الى الترسانة العسكرية التي يملكها حزب الله والتي يقول الحزب انه ينبغي أن يحتفظ بها للدفاع عن لبنان ضد اسرائيل "الشيعي هو الذي يجب ان يطمئنني . انا لست مسلحا ولست مهيمنا على قرار البلد... كثير من السنة خائفون".
وخاض حزب الله حربا استمرت شهرا ضد اسرائيل عام 2006 لكن انصاره اشتبكوا بعدها بعامين مع انصار للزعيم السياسي السني سعد الحريري في اسوأ اشتباكات طائفية منذ انتهاء الحرب الاهلية.
ولا يملك السنة قوة عسكرية تضاهي قوة حزب الله الا ان مقاتلين اسلاميين سنة ومن بينهم أفراد شاركوا في حروب العراق وافغانستان دائما ما وجدوا الملاذ الامن في لبنان خاصة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين البعيدة عن سيطرة قوات الامن في مدينة طرابلس الشمالية السنية.
ويقول الاسير ان دعمه للانتفاضة السورية يرجع بشكل كبير الى ان اغلبية الشعب السوري من السنة وانها انتفاضة ضد رئيس علوي.
وعندما سئل عما اذا كان سيتخذ الموقف نفسه اذا كان الاسد سنيا وكانت اغلبية سكان سوريا من العلويين قال "نحن ضد الظلم ممن صدر ولكن هل كان سيكون لي تحرك مثل ما لي تحرك الان.. اذا قلت نعم اكون أكذب . .لا. انا سارفض الظلم ولكن لن احرك الشارع. لانه يوجد واجب شرعي ان نناصر اخواننا السنة".
واعلن مصدر دبلوماسي عربي السبت "تحرك معدات عسكرية سعودية الى الاردن لتسليح الجيش السوري الحر" الذي انشقت عناصره عن الجيش النظامي السوري.
واضاف المصدر مشترطا عدم كشف اسمه ان "التفاصيل المتعلقة بهذه العملية ستعلن في وقت لاحق".
ونفى وزير الدولة الاردني لشؤون الاعلام والاتصال راكان المجالي السبت تحرك معدات عسكرية سعودية الى المملكة لتسليح الجيش السوري الحر.
وقال المجالي، الذي يشغل ايضا منصب الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية "ننفي نفيا قاطعا ان يكون هناك نقل أسلحة او أي توجهات من هذا النوع"، معتبرا ان "هذا الخبر لا أساس له من الصحة".
واوضح المجالي انه " لم يجر حديث حول هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد".
يذكر ان السعودية، وهي من ابرز المنتقدين لقمع المحتجين على النظام في سوريا، كانت اعلنت الاربعاء الماضي اغلاق سفارتها في دمشق وسحب جميع الدبلوماسيين بعدما كانت استدعت سفيرها من هناك في اب/اغسطس الفائت.
وكان وزير الخارجية الامير سعود الفيصل اعلن قبل اسبوعين مجددا تاييده تسليح المعارضين السوريين لان "هذا حقهم للدفاع عن انفسهم".
وقال في هذا الشان ان "رغبة السوريين في التسلح دفاعا عن انفسهم حق لهم. لقد استخدمت اسلحة في دك المنازل تستخدم في حرب مع الاعداء".
يذكر ان الفيصل كان اعتبر خلال لقاء مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون على هامش المؤتمر الدولي حول سوريا في تونس في 24 شباط/فبراير الماضي، ان تسليح المعارضة "فكرة ممتازة لانهم بحاجة الى توفير الحماية لانفسهم".
وكان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بحث مع ملك الاردن عبد الله الثاني الاثنين الماضي في الرياض "تطورات الاوضاع في سوريا" مع التاكيد على "ضرورة أيجاد مخرج للازمة السورية في اطار الاجماع العربي".
وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، فان قمع الاحتجاجات في سوريا اسفر عن سقوط تسعة الاف قتيل على الاقل منذ بدء الحركة الاحتجاجية ضد النظام في اذار/مارس 2011.
إرسال تعليق