Home » » د. اسماعيل حامد يكتب: علاء الأسوانى

د. اسماعيل حامد يكتب: علاء الأسوانى

رئيس التحرير : حماده عوضين on الأحد، 6 يناير، 2013 | 8:02 ص


الطبيب .. الكاتب .. القاص .. الروائى .. السياسى .. الثورى .. العالمى.

نظرية التخوين .. والمؤامرة .. والأجندة الخارجية ..

شماعات نعلق عليها دائما فشلنا الذريع فى حل مشكلاتنا الداخلية والتجاوب معها ..

قالوا .. يحمل جواز سفر امريكيا .. 

قالوا .. تعلم فى امريكا وتربى فى مدارس الانحراف وانخرط فى المجتمع الغربى المنفتح الذى لا دين له ..

قالوا .. لا يتكلم جيدا عن الدين وعلمائه وعلاماته ..

قالوا .. يحاول أن يركب الثورة ويخدع الثوار ..

واخيرا قالوا عنه .. شاذ جنسيا !!

علاء الاسوانى .. طبيب الاسنان اللامع قبل أن يكون أديبا شموليا .. قاصا وروائيا وناقدا ..

أعتبره شخصيا من أيقونات الثورة المصرية .. وأحد عقولها النيرة..

حصل الدكتور علاء الاسوانى على بكالويوس طب الاسنان من جامعة ألينوى بشيكاجو 

ذاع صيته الادبى فى الوطن العربى وله روايات مترجمة الى الانجليزية والفرنسية والروسية ..

رشح لجائزة نوبل فى الادب لعام 2012

من أروع ما قرأت له رواية (شيكاجو) .. الرواية التى حققت نجاحا ادبيا باهرا وتوالت طبعاتها .. لا انسى أبدا عندما قال عنها بنفسه كما ذكر فيها أنه تم تهديده بالقتل تليفونيا واليكترونيا اذا أقامت بطلة الرواية طبيبة الهستولوجيا شيماء محمدى بعلاقة جنسية مع حبيبها .. يبدو انه كان تهديدا من مغبون معتوه لا يستطيع بقريحته أن يفرق بين الادب والحقيقة .. هو بطبيعة الحال يوصف فى الرواية حال المصريين والعرب فى الخارج .. عندما ينفتحوا بغباء على الثقافة الغربية .. لا يأخذون فقط ما يتلاءم مع طبيعتهم وهويتهم العربية فتكون الكارثة.

ومن منا يستطيع أن ينسى روايته وملحمته الشهيرة (عمارة يعقوبيان) .. جسدت فى فيلم عربى شهير .. أحدث ضجة فنية واعلامية وأثار الرأى العام العربى انذاك .. وانطلقت الاقلام اللاذعة تنتقد وتلتهم الرجل الذى قال الحقيقة ..

الاقلام التى كتبت ان علاء الاسوانى يشيع الرزيلة بين المجتمع بكتاباته .. لا يذكرو أن روايات من سبقوه كانت هى الأجرء .. هم لا ينظرون فى الحل والمعالجة والمواجهة .. فقط يريدون أن يخرسوا الاسوانى.

والمجموعة القصصية الرائعة (نيران صديقة) .. التى تضم قصصا مثيرة من جميع الالوان .. أذكر جيدا قصة المرماطون .. والتى حكت لنا تفصيلا عن مأساة طبيب شاب من استاذه فى القسم وكل مشكلته أنه مسيحى !!

الاسوانى من أوائل الذين تكلموا عن الاقباط فى مصر .. وحقوقهم .. وحرياتهم .. كان بوقا لهم فى حين ان هناك من ينادون بالحرية والديمقراطية والاخاء فى الوطن اسما فقط .. هم يريدون التواجد بشكل شبه يومى فى مختلف وسائل الاعلام .. فقط هم يريدون انفسهم على أى حال.

ويأتى الكتابين الجميلين (لماذا لا يثور المصريون) و (هل نستحق الديمقراطية) .. ليكونا وقودا للثورة .. الشرارة التى نخرت فى عقول الشباب والمطلعين فكانت الثورة المعجزة .

الاسوانى يكتب بكل قوة ويبرز صفات وتركيبات وعقليات المجتمع المصرى والعربى .. لا يخجل أن يتكلم وبكل واقعية عن مشاكلنا وعشوائياتنا وتطلعاتنا وتلهثنا نحو المادة .. لا يخجل أن يذكر سلبياتنا لنفكر مرة أخرى بكل صدق ونتعمق فى أنفسنا أكثر ليأتى الحل.

هو القلم الذى حارب بكل قوة حتى لا تضيع ثورة المصريين وتسرق منهم .. وقاد معارك ضارية ضد فلول وأذناب الثورة المضادة وها هو الان مازال ينتقد الرئيس المنتخب فى كل موقف ويقف بالمرصاد فى وجه من يريدون ان يبيعون مصر بالرخيص.

ربما لا أعرفه شخصيا ولا أعرف نيته .. وفى نفس الوقت لا أزايد على وطنيته .. 

وأقول مقولته الشهيرة التى طالما رددها مواجها الاقلام والالسنة التى تعرف الادب والابداع :

لا يسأل الكاتب الا على مقالاته وكتاباته التى يقول فيها رأيه وتوجهاته .. وهناك فرق كبير بين القصة أو الرواية التى يصوغها الكاتب على لسان أبطال سواء كانت وهمية أو حقيقية وبين رأيه الشخصى فى الاحداث ... موتوا بغيظكم.


د. اسماعيل حامد يكتب: علاء الأسوانى

إنشر هذا الخبر :

إرسال تعليق