Home » » نادية النادى تكتب : التطهير

نادية النادى تكتب : التطهير

رئيس التحرير : Unknown on الاثنين، 29 أبريل 2013 | 10:58 ص




من الملاحظ فى فترة مابعد الثورة أن الكل ينادى بالتطهير ، ومن المفترض أن الثورة فى حد ذاتها تطهير لكل فساد ، لأنها تقوم نتيجة لظلم بين ، وباطل إستفحل وإستشرى فى المجتمع ، لكن عندما تقوم ثورة بلا قاعدة من التوازن الفكرى والإرتباط بين القائمين عليها ، ماذا نتوقع لها ، إلا التخبط و عدم وضوح الرؤيا .

رغم أن ما يحدث للمجتمع من تبعات يعيشها بعد خروجه وتبعثر
أشلاءه
 من عنق الزجاجة ، وحدوث آثار مصاحبة كان لابد منها ثمنا لحريته ، إلا أننا مع وجود التغييب والتغريب الذى نعيشه تحت مسميات مختلفة ، لم تلتئم جراحنا بسهولة لأن العلاج بطيئ المفعول ، والطبيب مريض لا يقوى على التشخيص الشافى .

المجتمع كله أصبح جسدا مهلهلا ، والفصائل المتناحرة والمتسابقة ليس لديها الحل لأنها كانت بعيدة كل البعد عن الميدان ، وكانت فى حالة من الإبعاد عن معرفة إدارة شئون البلاد ، ولن تشفع الفرقة لهم ولن يحدث إلتفاف طالما أن لكل طائفة مذهبها ولن ترضى عنه بديلا .

التطهير لابد وأن يكون نابع من داخل كل فرد، و عليه أن يعيد حساباته أولا ، أينما كان ومهما كان موقعه ، فليبدأ بنفسه ، وليحررها من عبودية التملك وليعلم أن الوطن ملك للجميع ، والكل شريك فى النفع والضرر ، لابد على كل مؤسسات الدولة أن تفكر فى داخلها كيف تعيد تنظيم العمل بها بما يضمن النزاهه والشفافية ، وعودة العمل والإنتاج .

لن يكون هناك تطهير بالقوانين فقط ، مهما وضعنا من قوانين وقواعد لن تجدى مع مواطن فاقد للأمانه والشرف ، كما نعلم هناك طرق كثيرة للتلاعب والتحايل على القوانين الوضعية ، مهما حاول المشرع تفادى الثغرات ، وقد تكون المصالح لها دخل عند المشرع بما يساعد أصحاب المصالح على تحقيقها .

التطهير لابد أن يكون مبدأ يتعلمه الطفل من جديد ، فى منظومة تربوية سليمة نربى النشئ على الإعتدال ، ومعرفة أمور دينه وكيف يكون على درايه بالصالح العام لوطنه بما يرضى ربه ،

عندما نربى أجيال جديدة صالحة سوف تكون النواة الحقيقية لوطن يحرم على نفسه ذاتيا الفساد، وهنا يمكن ان يبدأ التطهير.

نادية النادى 

إنشر هذا الخبر :

إرسال تعليق