من الملاحظ فى فترة مابعد الثورة أن الكل ينادى بالتطهير ، ومن المفترض أن الثورة فى حد ذاتها تطهير لكل فساد ، لأنها تقوم نتيجة لظلم بين ، وباطل إستفحل وإستشرى فى المجتمع ، لكن عندما تقوم ثورة بلا قاعدة من التوازن الفكرى والإرتباط بين القائمين عليها ، ماذا نتوقع لها ، إلا التخبط و عدم وضوح الرؤيا .
رغم أن ما يحدث للمجتمع من تبعات يعيشها بعد خروجه وتبعثر
أشلاءه
من عنق الزجاجة ، وحدوث آثار مصاحبة كان لابد منها ثمنا لحريته ، إلا أننا مع وجود التغييب والتغريب الذى نعيشه تحت مسميات مختلفة ، لم تلتئم جراحنا بسهولة لأن العلاج بطيئ المفعول ، والطبيب مريض لا يقوى على التشخيص الشافى .
المجتمع كله أصبح جسدا مهلهلا ، والفصائل المتناحرة والمتسابقة ليس لديها الحل لأنها كانت بعيدة كل البعد عن الميدان ، وكانت فى حالة من الإبعاد عن معرفة إدارة شئون البلاد ، ولن تشفع الفرقة لهم ولن يحدث إلتفاف طالما أن لكل طائفة مذهبها ولن ترضى عنه بديلا .
التطهير لابد وأن يكون نابع من داخل كل فرد، و عليه أن يعيد حساباته أولا ، أينما كان ومهما كان موقعه ، فليبدأ بنفسه ، وليحررها من عبودية التملك وليعلم أن الوطن ملك للجميع ، والكل شريك فى النفع والضرر ، لابد على كل مؤسسات الدولة أن تفكر فى داخلها كيف تعيد تنظيم العمل بها بما يضمن النزاهه والشفافية ، وعودة العمل والإنتاج .
لن يكون هناك تطهير بالقوانين فقط ، مهما وضعنا من قوانين وقواعد لن تجدى مع مواطن فاقد للأمانه والشرف ، كما نعلم هناك طرق كثيرة للتلاعب والتحايل على القوانين الوضعية ، مهما حاول المشرع تفادى الثغرات ، وقد تكون المصالح لها دخل عند المشرع بما يساعد أصحاب المصالح على تحقيقها .
التطهير لابد أن يكون مبدأ يتعلمه الطفل من جديد ، فى منظومة تربوية سليمة نربى النشئ على الإعتدال ، ومعرفة أمور دينه وكيف يكون على درايه بالصالح العام لوطنه بما يرضى ربه ،
عندما نربى أجيال جديدة صالحة سوف تكون النواة الحقيقية لوطن يحرم على نفسه ذاتيا الفساد، وهنا يمكن ان يبدأ التطهير.
نادية النادى
إرسال تعليق