بقلم - هشــام عيــاد
ان مايحدث فى مصر الان من تدهور وتشرذم فى الاوضاع السياسية والاقتصادية والأخطار التى تتعرض لها البلاد بسبب الغرور الزائف والمتعجرف لجماعة شاء لها القدر أن تصعد الى سدة الحكم فى ظروف نعلمها جميعاً ونعلم أبعادها .
ان الاوان أن تتخلى جماعة الاخوان المسلمين عن هذا الغرور ويجب عليهم أن يعيدوا حساباتهم وأفكارهم وأن يدركوا أن حل الأزمة يكمن فى قيادتهم لمصالحة وطنية حقيقية بعيدة عن الانانية ومنهج الاقصاء الذى تنتهجه ضد كل القوى السياسية ، والبعد عن تشويه كل المعارضين من سياسيين واعلاميين ورجال القضاء.
فهم يعلمون علم اليقين أنهم لا يريدون لأحد ان يشاركهم فى أى شيئ ، ومن يتابع التاريخ يعرف جيداً كيف كان موقفهم عندما قاما حزبى العمل والاحرار بفتح بابهما للاخوان فى الوقت الذى كانوا يعملون تحت الارض لاقامة تحالفاً سياسياً معهم فى أواخر الثمانينات ،
وماذا حدث منهم لفرض هيمنتهم وسطوهم على كل القوائم الانتخابية ليفوز اكبر عدد لهم فى البرلمان من خلال هذا التحالف ، وخديعتهم لكل من المهندس ابراهيم شكرى رئيس حزب العمل ومصطفى كامل مراد رئيس حزب الاحرار ونجاحهم فى القفز على حساب الحزبين،
وتسببوا بعد ذلك فى حل حزب العمل وتجميد حزب الاحرار على أيدى عملاء أمن الدولة الذين نجحوا من خلال التوجهات الأمنية فى حدوث إنشقاقات أدت الى إنهيار الحزبين .
فهم لايريدون الا أنفسهم ومصلحتهم فقط حتى ولو دفع غيرهم الثمن ، وهذه هى التركيبة التى مازالت تسيطر على هذا الكيان بالرغم من الوصول الى حكم البلاد.
وهذا هو سبب التخبط الذى تعانى منه اركان الدولة ، فهم فى حالة دفاع مستمر عن تورطهم فى الافعال والاقوال ، فالخطط الاستراتيجية للإنقاذ الإقتصادى التى من المفترض أن تنفذها الحكومة غابت تماماً عن المشهد السياسى ولم يتمكنوا من تحقيق الارتقاء بالملف الاقتصادي والاجتماعي ،
واصبحت خططهم ترتكز على إلقاء الإتهامات على المعارضين والفلول وغيرهم ،
فالمواطن لم يشعر بان الثورة اتت بثمارها او انعكست عليه بشكل ايجابى حتى هذه اللحظة ، بل أن الاحساس العام لدى المواطنين أن هناك تراجع ملحوظ فى مستوى المعيشة والخدمات ،فضلاً عن حالة عدم الاحساس بالأمن والأمان فى وطنه.
وأدى هذا الاداء الغير متوازن الى خروج طوائف وأشكال غريبة على المجتمع ، فهناك من يتخذ الدين تجارة وهناك من يتخذ من السياسة مهنة وهناك من ينتهز ما نحن فيه ليحرق ما تبقى من خير نحيا من أجله ،
فنخشى على ديننا أن يشوهه قلة منحرفة ومأجورة ، فراقبوا كل من يشوه الدين ويتاجر بسماحته وعظمته ، وراقبوا كل من يدعى أنه ناشط سياسى فكلاهما يحرض على الحرق والقتل واشعال الفتنة ، وانظروا كيف اصبح هذا وذاك من الأثرياء ..
فنحن فى محنة حقيقية ويجب علينا التحرك والخروج من تلك المحنة فى اقرب وقت ممكن والا تعرضنا الى كارثة لا يعلم مداها الا الله سبحانه وتعالى ، فالامل كل الامل أن تهدأ كل هذه العواصف التى تهدد استقرارنا .. وذلك بأن يعرف كل منا حجمه الحقيقى ويعالج كل منا أخطاؤه السابقة وأن يعيد بناء جسور من الثقة مع الاخرين فالتماسك فى تلك الاثناء ضرورة حتمية يجب ان ندركها وأن نلفظ كل خائن ممن يدعون الوطنية ومحاولة تضليل الرأى العام لتنفيذ مخططات خارجية تخدم مصالح دول بعينها تكن لنا العداء وتنتهز الفرص طوال الوقت لإضعاف وإسقاط الدولة المصرية وفقاً لمخطط استراتيجى يستهدف دول عربية بعينها وعلى رأسها مصر.
فمازلت أقول أن مصر كالنخلة الشامخة تميل لكنها لا تنكسر امام تلك العواصف بارادة أبنائها الابرار الذين خرجوا يوم 25 يناير يحلمون أن تصبح مصر واحدة من الدول العظمى تتمتع بالديمقراطية ، وحقوق الأنسان ، وأن تكون تلك هى الركيزة الرئيسية لتقدم المجتمع وإزدهاره .
فمصر الاسلامية التى احتضنت الاقباط فى صدرها ستبقى خالدة بدينها الحنيف الذى لا يعرف العنف أوالتطرف ،
اعلم أيها المسلم يا من سيناديك الحجر والشجر بلسان الحال او بلسان المقال، أن الأيام القادمة لك لا عليك، وأن النصر لدينك ، وأن العاقبة للمتقين، وأن أنوار الفجر لا تاتي إلا بعد أحلك لحظات الفجر، واعلم أن مع الصبر نصرا وأن مع العسر يسرا،
إرسال تعليق