يضيء كتاب "المشاركة لا المغالبة.. الحركات الإسلامية والسياسة في العالم العربي"، لمؤلفه ناثان براون، على واقع وممارسات الحركات الإسلامية، بشكل خاص في أربعة بلدان عربية: مصر والأردن والكويت وفلسطين. ويوضح براون، أن تلك الحركات لديها أجندات واسعة وتطلعات كبيرة لانتهاج مروحة واسعة من النشاطات. ووصل بعضها، كما في مصر، إلى سدة الحكم.
ويرى براون، أنه عندما وصف حسن البنا، جماعة الإخوان المسلمين، أنها فكرة جامعة تضم جميع المعاني الإصلاحية، فذاك مثل: دعوة سلفية وطريقة سنية وحقيقة صوفية وهيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية ثقافية.
وكذلك شركة اقتصادية. إذ كان يعبر بذلك، عن فكرة شاملة للجماعة التي جسدت الرافد الأساس لتيار الإسلام السياسي. ولكن هذه الفكرة ظلت حبيسة كتابات أقطاب الجماعة، إذ إن النزول للواقع بشتى معطياته، دفع الإسلاميين إلى التركيز على الجانب الدعوي والاجتماعي، وإغفال الجانب السياسي.
كما أوجدت هذه الحقيقة، حالة من الالتباس. فالإسلاميون لديهم مشروع فكري يرى أن العلاقة بين الدين والسياسة، تزاوج لا تقبل الانفصام.
ويشدد المؤلف على انه لا تزال معظم الأنظمة العربية في منزلة وسطى، من شبه السلطوية والسلطوية. ودعا الإسلاميين إلى اغتنام الفرص التي نجمت عن السياسات شبه السلطوية في مجال الانتخابات، إلا أن هذه الفرص الجديدة، تبقى محصورة داخل منطقة محددة.
ويرى براون أن الحركات الإسلامية تُقولب منظماتها وأيديولوجياتها، لكنها على الدوام حذرة من احتمالات التعثر وفشل الانفتاح السياسي في تحقيق ما ترغب فيه.
فتكون الحصيلة المرة هي استمرار الشد والجذب بين تلك الأنظمة والحركات الإسلامية.. وفي النهاية تحسب أحزاباً مناوئة للنظام! ويؤكد أن التحول من السلطوية إلى شبه السلطوية، أدى إلى تراخي قبضة الاستبداد. وعطفاً على هذا، بات من المقبول مشاركة الإسلاميين في العملية السياسية. ويبين المؤلف أن التحول في شكل النظم القائمة، كان له مردود على الإسلاميين، من خلال المؤشرات التالية:
أولاً، التعاطي الإيجابي مع العملية السياسية. فبمرور الوقت، بدأ تيار الإسلام السياسي يتنازل عن بعض مواقفه، وأصبح يشارك بصفة شبه دورية في الانتخابات. إذ إن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، شاركت في الانتخابات البرلمانية منذ ثمانينات القرن المنصرم.. وعقب ثورة 25 يناير 2011 تمكنت - عبر ذراعها السياسية: حزب الحرية والعدالة - من حصد أكثرية مريحة في البرلمان.. كما تشابهت تجربة الإخوان في الأردن والكويت وفلسطين (حركة حماس)، مع التجربة المصرية.
ثانياً، بدا تيار الإسلام السياسي وكأنه حركات أنبوبية، عندما تتعرض للضغوط تبحث عن فضاءات مختلفة.
ثالثاً، تشكيل الأحزاب السياسية، وهو ما سعى التيار من خلاله، إلى إيجاد قدر من الاستقلالية للتحركات السياسية والمناورات، بعيداً عن مواقف الحركة الأم.
وفي هذا السياق، تحمل تجربة الإخوان المسلمين في مصر دلالات واضحة. ففي عام 2010 أعرب سعد الكتاتني عن اعتقاده أن تقديم طلب للحصول على ترخيص للحزب سيكون بمثابة شهادة وفاة للجماعة. ولكن بعد ثورة 25 يناير، سارعت الجماعة إلى تشكيل حزب الحرية والعدالة ليحصد أكثرية في البرلمان ويدفع بمرشح رئاسي ليصبح رئيساً لمصر، مما جعل البعض يعتقد أن شعار مشاركة لا مغالبة قد جاوزه الزمن.
المؤلف في سطور
ناثان ج. براون. باحث أميركي. يعمل أستاذاً في جامعة جورج تاون. لديه دراسات ومؤلفات متنوعة، حول الحركات الإسلامية والسياسات الدولية.
الكتاب: المشاركة لا المغالبة.. الحركات الإسلامية والسياسة في العالم العربي
المؤلف: ناثان ج. براون
المترجم: سعد محيو
الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر بيروت 2012
الصفحات: 336 صفحة
القطع: المتوسط
إرسال تعليق