Home » » إبراهيم غانم يكتب : في البلكونة (تسعيرة جبرية)!

إبراهيم غانم يكتب : في البلكونة (تسعيرة جبرية)!

رئيس التحرير : Unknown on الأربعاء، 2 أكتوبر 2013 | 5:27 ص


على الرغم من إصابتي بنوبة برد أشبه بنزلة السمان حجبت عني الأكسجين، أستنشق الهواء بصعوبة إلا أنني جلست في البلكونة غير مبالي بتبعاتها و انتكاساتها لأنني أعتدت الانتكاسات في الفترة الأخيرة من كثرة الأحداث المتلاحقة.

جلست مشعلاً سيجارتي، أسعل مع كل نفس ألتقطه لكنني أدخنها، أحتسي قهوتي، غصت في خضم بحر الذكريات الذي لا ينضب أبداً.

تذكرت أيام أن كانت هناك تسعيرة جبرية للسلع و الخدمات بتدخل حكومي لحماية ذوي الدخول الضعيفة، تذكرت مفتش التموين الذي تنقلب له الدنيا رأساً على عقب عند مروره فقط، لأن مخالفة التسعيرة لقرش صاغ واحد مثل مخالفة الألف جنيه، حبس وجوبي لا يقل عن ستة أشهر و غرامة مائة جنيه و واحد. خراب بيوت يعني.

الآن بعد أن استفحلت الأزمة، علينا أولاً أن نضع الأمور في نصابها الصحيح لنشخص أبعاد المرض و في رأيي تتمثل في:

مدخلات العمليات الإنتاجية مرتفعة التكاليف على سبيل المثال شيكارة الأسمدة الزراعية علاوة على ندرتها فهي غالية.

القائمين على تداولها من مصدرها و نقلها، يطالبون بإتاوات تحت مسمى الإكراميات و إلا!

كل شيء في مدخلات العملية الإنتاجية هكذا، و بالتالي ترتفع حصيلة التكلفة خلاف المصروفات غير المنظورة.

المنتج النهائي تخزينه و نقله و تداوله عبر جيش جرار من الوسطاء و المنتفعين و خلق مهن من لا مهنة له، كل هذا يزيد التكلفة.

الحلقة الأخيرة من السلعة للتاجر المباشر لا يسلم هو الآخر من وابل الإكراميات و المحبة و الصحوبية و كله بفلوس.

كل هذا على كاهل المستهلك الغلبان و سعيدة مبارك عليك يا غلبان.

مفتش التموين ذاته يطلب عينات محبة عبارة عن نص كيلو بسطرمة و أربعة مارلبورو عشان بيكح م الكليوباترا، و رومي و شستر و فلامنك , و مرقة ماجي و خلافه عشان يختبرها في الشوربة، و مصاريف إدارية من خمسين لمائة جنيه على أقل تقدير.

زمان كان غير ذلك، شيكارة الأسمدة متوفرة و تفيض عبر التعاونيات التي تم دفنها و باتت في عداد الأموات الآن.

التعاون الاستهلاكي كان يقوم بدوره الفعال و لديه القدرة على الجذب، الآن هو طارد للمستهلك لاعتبارات عديدة.

كل من ثبت أنه تقاضى أمولا سواء كان موظف عمومي أو غير ذلك تجابهه إجراءات حاسمة رادعة تجعل منه عبرة لمن لا يعتبر بعصا غليظة للقانون، جرسه ما بعدها جرسه، قرش صاغ زي مليون، بيضة زي جمل، كان من يقدم على أن يرتشي من ضعاف النفوس يفكر بدل المرة ألف.

كل هذه الهواجس داهمت عقلي، أثناء تفكيري أتت زوجتي فلحقت بالقول لها قبل أن تبدأ هي و قلت: :"النهاردة الجمعة مفيش شغل:.

ردت: "صحيح كنت ناسية، طيب أيه اللي مصحيك بقى بدري كده"؟

قلت: "صحيت في معادي، فيها مشكلة"؟

ردت: "أبداً، طيب قوم بقى زي الشاطر كده نشط الدورة الدموية و هات فول و طعمية و لبن و عيش، و حود هات بانيه من عند بتاع الفراخ، و هات كمان ................".

رديت و قلت: "هو كله هات هات كده مفيش مرة خد؟"

قالت بصوت رقيق لم أسمع بمثل رقته منذ زمن بعيد: "ما تزعلش يا حبيبي، مش ح أحرمك من حاجة، خد معاك كيس الزبالة و أنت نازل و أرميه"!

 إبراهيم غانم...

إنشر هذا الخبر :

إرسال تعليق