Home » » عبدالعزيز النحاس يكتب : مصر.. وأنصاف السياسيين!

عبدالعزيز النحاس يكتب : مصر.. وأنصاف السياسيين!

رئيس التحرير : Unknown on الخميس، 21 مارس 2013 | 11:32 ص


مصر.. وأنصاف السياسيين!

عبدالعزيز النحاس

لا يمكن اختصار تاريخ الدول في عدة سنوات أو عقود، خاصة إذا كانت دولة مثل مصر، تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، ويمتد عمرها لآلاف السنين، وشهدت حضارات وانتصارات، أكثر مما شهدت من عثرات.. ولا يمكن الحكم علي مصر في مرحلة مثل التي تمر بها الآن، ومقارنتها ببعض الدول أو الدويلات الصغيرة التي ساهمت مصر في صناعتها سياسياً واقتصادياً وثقافياً ووضعت لها أسس ومقومات الحياة بأيدي وعقول المصريين.

< هذه المقارنات التي يطلقها الآن بعض أنصاف السياسيين أو المنتفعين أصابت المصريين بالاستفزاز والضيق وزادت من أوجاعهم وأحزانهم علي ما آلت إليه مصر من فوضي وعبث ومتاجرة وصلت إلي حد استدعاء التدخلات الخارجية من الصغير قبل الكبير، وتوهم البعض أن هذا الاعوجاج والعبث يمكن أن يستمر لبعض الوقت.. وذهب البعض الآخر لأبعد من ذلك عندما تخيل أن دويلة مثل قطر يمكن أن تحدد مستقبل مصر بإعلامها ودولاراتها، ومتوهماً أنها دولة الريادة الآن بالمنطقة، ومتخيلاً أن الهجوم عليها لغيرة المصريين من الدور الكبير الذي تلعبه إقليمياً ودولياً حسب وصفه؟!

< صحيح أن قطر تلعب دوراً في المنطقة ليس الآن، ولكن منذ وقت وتحديداً قبل الحرب الأمريكية علي العراق، عندما وضعت جزيرتها تحت التصرف الأمريكي لإقامة القواعد العسكرية وغزو العراق وتفكيكه وتحويله إلي أشلاء، وتركه جثة هامدة يعاني من الحروب الطائفية بعد أن أنهته عسكرياً واقتصادياً، وصحيح أيضاً أن قطر تلعب دوراً منذ انطلاق قناة الجزيرة التي أنشأها خبراء الإعلام الأمريكي علي الجزيرة القطرية وتنطق بلسان عربي ووضعوا لها كل الخطط والأهداف ومدوها بكل المعلومات وآتت ثمارها علي كل المستويات بدءاً من الحروب التي شهدتها المنطقة وانتهاء بما يسمي الربيع العربي!

< أيضاً لا يمكن إغفال الدور القطري في المشكلة السودانية عندما استضافت جزيرة قطر طرفي النزاع في السودان، وانتهت المفاوضات بنجاح قطر في تقسيم السودان إلي دولتين، والآن تسعي إلي استكمال دورها الريادي في السودان ببحث مشكلة إقليم دارفور الذي يسعي أيضاً إلي الانفصال، وربما نسمع قريباً عن نجاح قطر في الوصول إلي صيغة وسط والاتفاق علي منحه حكماً ذاتياً تمهيداً لانفصاله، وتنتهي السودان إلي الأبد طبقاً لسيناريو الشرق الأوسط الجديد الذي يهدف إلي تحويل الدول العربية إلي كيانات صغيرة متناحرة!

< ولا يمكن أن نغفل الدور القطري المهم في ليبيا، وعلينا أن نتذكر هذا الدور بدءاً من السعي داخل جامعة الدول العربية، ثم التوجه بطلب إلي مجلس الأمن الدولي للتدخل العسكري في ليبيا، تحت مزاعم حماية الشعب الليبي، وكلنا يعلم أن جنون العظمة عند القذافي قد جعل من ليبيا ترسانة أسلحة ومخزنا للسلاح العربي يؤرق إسرائيل وغيرها، وجاءت هذه اللحظة لتدمير هذه الترسانة!

< أيضاً قطر لم تغفل دورها الإقليمي في القضية الفلسطينية، وكان آخرها زيارة أمير قطر لقطاع غزة ومنح القيادات الحمساوية حفنة من الدولارات ولا ندري هذه المساعدات ستساهم في عودة حماس إلي القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس أم تزيد التمرد عليه وتتسبب في استمرار الانشقاق الفلسطيني التي تتذرع به إسرائيل لعدم تقديم حلول!

< ثم نأتي إلي بيت القصيد وهو الدور القطري في مصر الذي رأيناه في عدة صور أهمها الدعم المالي والإعلامي لتيار الإسلام السياسي منذ اللحظة الأولي لثورة يناير، ثم الدعم في الانتخابات البرلمانية وبعدها الرئاسية، وتعدي الأمر كل الحدود بالزيارات السرية لرئيس جهاز المخابرات القطرية لجماعة الإخوان بعيداً عن أجهزة الدولة المصرية، وكلها جاءت في إطار تمكين هذه الجماعات من حكم مصر بهدف إقامة دولة دينية تكون نواة وسبباً في تفتيت هذه الدولة إلي عدة دويلات وذهاب سيناء إلي الطامعين والمشتاقين إليها.

< باختصار.. علي قطر وكل عملاء أمريكا أن يعودوا إلي التاريخ ويقرؤه جيداً ليعرفوا كم واجهت مصر عبر العصور من امبراطوريات وصعاب وداستها وتجاوزتها، ولن يفت في عضدها الآن عبث الصغار، ولا أطماع الكبار بفضل يقظة شبابها وحنكة رجالها وتماسك ووحدة شعبها منذ آلاف السنين التي عبر عنها شاعر النيل حافظ إبراهيم بقوله:

كم بغت دولة عليّ وجارت.. ثم زالت وتلك عقبي التعدي

إن مجدي في الأوليات عريق.. من له مثل أولياتي ومجدي"الوفد"


إنشر هذا الخبر :

إرسال تعليق